محمد جمال الدين القاسمي
359
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
والمرجان ، ما لم يستعمله على صفة لا يستعمله عليها إلا النساء خاصة . فإن ذلك ممنوع . ورد الشرع بمنعه ، من جهة كونه تشبها بهنّ ، لا من جهة كونه حلية لؤلؤ أو مرجانا . انتهى . قال السيوطي في ( الإكليل ) : في الآية دليل على إباحة لبس الرجال الجواهر ونحوها . واستدل بها من قال بحنث الحالف لا يلبس حليا بلبس اللؤلؤ . لأنه تعالى سماه ( حليا ) واستدل بها بعضهم على أنه لا زكاة في حلي النساء . فأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر . أنه سئل : هل في حليّ النساء صدقة ؟ قال : لا . هي كما قال : حِلْيَةً تَلْبَسُونَها . انتهى . قال في ( فتح البيان ) : وفي هذا الاستدلال نظر . والذي ينبغي التعويل عليه : أن الأصل البراءة من الزكاة حتى يرد الدليل بوجوبها في شيء من أنواع المال فتلزم . وقد ورد في الذهب والفضة ما هو معروف . ولم يرد في الجواهر ، على اختلاف أصنافها ، ما يدل على وجوب الزكاة فيها . وقوله تعالى : وَتَرَى الْفُلْكَ أي السفن مَواخِرَ فِيهِ أي جواري جمع ( ماخرة ) بمعنى جارية . وأصل معنى ( المخر ) الشق لأنها تشق الماء بمقدمها وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ عطف على محذوف . أي لتنتفعوا بذلك لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي من سعة رزقه ، بركوبها للتجارة وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي فتصرفون ما أنعم به عليكم إلى ما خلق لأجله . قال أبو السعود : ولعل تخصيص هذه النعمة بالتعقيب بالشكر ، من حيث إن فيها قطعا لمسافة طويلة ، مع أحمال ثقيلة ، في مدة قليلة ، من غير مزاولة أسباب السفر . بل من غير حركة أصلا . مع أنها في تضاعيف المهالك . وعدم توسيط الفوز بالمطلوب بين الابتغاء والشكر ، للإيذان باستغنائه عن التصريح به وبحصولهما معا . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثوابت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي تضطرب وَأَنْهاراً أي جعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى آخر . رزقا للعباد وَسُبُلًا أي طرقا يسلك فيها من بلاد إلى غيرها ، حتى في الجبال . كما قال تعالى : وَجَعَلْنا